محمد بن القاسم ابن الأنباري

78

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : قد حجّ الرجل إلى بيت اللَّه قال أبو بكر : معناه في كلامهم : قصد بيت اللَّه ، يقال : قد حججت الموضع أحجّه حجّا إذا قصدته . قال أبو بكر : أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : أما والذي حجّ المصلون بيته * مشاة وركبان المحزّمة البزل لئن كان أمسى بيتها لعبة ( 1 ) البلى * لقد كان يعنى بالعفاف وبالعقل أراد : أما والذي قصد المصلون بيته . وقال رؤبة بن العجاج ( 2 ) : يحججن بالقيظ حفاف الرّدح * حجّ النصارى العيد يوم الفصح أراد : يقصدن . قال أبو بكر : وسمعت أبا العباس يقول : الحجّ بفتح الحاء : المصدر ، والحجّ بكسر الحاء : الاسم ، قال : وربما قال الفراء : هما لغتان . وقولهم : قد اعتمر الرجل قال أبو بكر : معناه في كلامهم : قد زار البيت ، والاعتمار معناه في كلامهم : الزيارة ، هذا قول جماعة من أهل اللغة ، واحتجوا بقول الشاعر ( 3 ) : يهلّ بالفرقد ركبانها * كما يهلّ الراكب المعتمر وقال الآخرون : معنى الاعتمار والعمرة في كلامهم : القصد ، قال الشاعر ( 4 ) : لقد سما ابن معمر لما اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وضبر أراد : حين قصد . وقولهم : لبيك قال أبو بكر : سمعت أبا العباس يقول : معنى قولهم : لبيك : أنا مقيم على طاعتك وإجابتك ، من قولهم : قد لبّ الرجل في المكان وألبّ ، إذا أقام فيه ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) ولم أقف على البيتين . ( 2 ) ديوانه ، ص 37 . ( 3 ) البيت لابن أحمر ، شعره : 66 . ( 4 ) البيت للعجاج ، ديوانه ، ص 50 .